استضافت الهيئات الاقتصادية، برئاسة الوزير السابق محمد شقير، اليوم، رئيس مجلس إدارة ومدير عام مرفأ بيروت مروان النفي، في مقر غرفة بيروت وجبل لبنان، بحضور أعضاء الهيئات، وعدد من رؤساء النقابات التجارية والصناعية، وممثلين عن المستوردين والمصدّرين، إلى جانب ممثلين عن النقابات المعنية بالعمل في المرفأ.
وخصص اللقاء للبحث في أوضاع المرفأ والإجراءات اللازمة لتسهيل أعمال المتعاملين معه من تجار وصناعيين ومستوردين ومصدّرين، والاطلاع من النفي على البرامج والمشاريع التطويرية والآفاق المستقبلية لمرفأ بيروت، لا سيما خطط التوسعة وإعادة الإعمار.
في مستهل اللقاء، رحّب شقير بالنفي، مثنياً على "الجهود التي يبذلها والإنجازات المهمة التي حققها في فترة زمنية قصيرة، رغم أن إنجاز بعضها يتطلب سنوات، ومشدداً على أن مرفأ بيروت يشكل ركيزة أساسية للنشاط الاقتصادي في العاصمة ولبنان عموماً".
وأكد أن "الهيئات الاقتصادية تقف إلى جانب النفي وإدارة مرفأ بيروت وجميع المعنيين في الجهود الرامية إلى تطوير المرفأ وتعزيز مكانته ليصبح من بين أهم المرافئ على البحر المتوسط". كما شدد على أهمية "تعزيز الشراكة بين إدارة المرفأ والمتعاملين معه من صناعيين وتجار ومستوردين ومصدّرين، بما يسهم في تسريع الأعمال وتسهيلها وتخفيف الأعباء عنهم".
وتمنى شقير على "النفي عرض آخر المستجدات والتقدم المحرز في عدد من الملفات الأساسية، ولا سيما مشروع توسعة المرفأ الذي جرى توقيعه مع شركة CMA CGM، وأهميته في رسم مستقبل المرفأ، وملف تنظيف المرفأ من آثار الانفجار المأساوي، ومشروع ربطه بسكة الحديد مع البقاع، والانضمام إلى مشروع "إيماك"، فضلاً عن خطة مجلس إدارة المرفأ للأعوام الخمسة المقبلة".
من جهته، شكر النفي شقير على الاستضافة، معتبراً أن "الاقتصاد الوطني، ممثلاً بالهيئات الاقتصادية، يجتمع اليوم على هذه الطاولة مع مرفأ بيروت، الذي يُعتبر منصة أساسية للاقتصاد الوطني، مؤكداً أن المرفأ، من الرئيس إلى أصغر موظف، هو في خدمة الاقتصاد، وأن واجباتنا تسهيل أمور كل التجار والصناعيين والمستوردين والمصدّرين، من خلال جعل هذه المنصة في خدمتهم.
واكد "أهمية المرفأ بالنسبة إلى الاقتصاد اللبناني، إذ يغطي 80% من حركة الصادرات والواردات"، مشيراً إلى أن "أهميته تتخطى تغطية السوق اللبنانية، باعتباره أقرب مرفأ مائي إلى أربع دول عربية: لبنان وسوريا والأردن والعراق، ما يجعله يخدم سوقاً يبلغ عدد سكانها 100 مليون نسمة".
وعرض النفي "المشاريع التي يعمل عليها، ومن أبرزها توسعة المرفأ، التي من شأنها زيادة سعته من نحو 1.2 مليون حاوية نمطية سنوياً إلى 3 ملايين حاوية، ليصبح من أكبر سبعة مرافئ على البحر المتوسط، مشدداً على "أننا نعمل مع وزير الأشغال العامة، وبدعم من الحكومة، كي يكون مرفأ بيروت جاهزاً للعب دور مهم في إعادة إعمار سوريا".
ثم تحدث عن "العمل المتكامل بين الحكومة ووزارة الأشغال العامة والنقل وإدارة مرفأ بيروت، بدعم من فرنسا، والذي أدى إلى انضمام لبنان عضواً مؤسساً في نادي موانئ "أيماك" (الممر المائي الهندي)، وهو أمر في غاية الأهمية لترسيخ دور لبنان وموقعه في التجارة العالمية، بما سينعكس إيجاباً على الاقتصاد الوطني".
وقال النفي: "من المهم جداً أن تكون لدينا رؤية واضحة وقابلة للتنفيذ للاستفادة من لبنان كموقع لوجستي مميز".
أضاف "في هذا الإطار، نعمل على إنشاء مرفأ بيروت في البقاع، وهو حوض جاف، يتم ربطه بمرفأ بيروت عبر سكة حديد، أو من خلال نقل الحاويات إليه عبر الشاحنات، بحيث يصبح مركزاً لتخزين البضائع، ومن ثم شحنها إلى الوجهات المطلوبة، وبذلك يمكن اختصار الوقت اللازم لشحن البضائع إلى سوريا أو العراق أو الأردن، وحتى إلى الخليج".
وعلّق النفي "آمالاً كبيرة على الاستفادة من جعل لبنان مركزاً لوجستياً لدعم الاقتصاد اللبناني والنهوض به".
ثم تحدث عن المشاريع التطويرية التي نفّذها داخل المرفأ، لا سيما الانتقال إلى الدفع الإلكتروني والاستجابة لأعلى مستويات المتطلبات الأمنية، مشيداً في هذا الإطار ب"تركيب جهاز "سكانر" في المرفأ، وهو من الأحدث في البحر المتوسط، وكذلك بتحسين أداء نظام "CAMA"، والعمل على إطلاق مناقصة لإطلاق نظام PCS، وهو من أحدث الأنظمة المعتمدة في المرافئ العالمية، بالإضافة إلى الكثير من الخطوات التي من شأنها تحسين أداء المرفأ وتعزيز الشراكة مع بيروت والمواطنين، ولا سيما فتح المرفأ ليلاً لإخراج البضائع".
ودار حوار بين النفي والحاضرين حول العديد من الملفات التي تُعنى بكل قطاع، وقد جرى الاتفاق على القيام بزيارة ميدانية إلى المرفأ للاطلاع على المشاريع المنفّذة، ومتابعة الحوار بشأن المواضيع ذات الاهتمام المشترك.
وفي نهاية الاجتماع، قدّم النفي إلى شقير درعاً يمثّل حجر الأساس لتوسعة مرفأ بيروت، "تقديراً لدوره الكبير ودور الهيئات الاقتصادية في الاقتصاد الوطني ودعم عملية تطوير المرفأ".
بدوره، قدّم شقير ميدالية الهيئات الاقتصادية إلى النفي، "عربون تقدير على ما أنجزه، في فترة قياسية، من مشاريع رائدة تصبّ في مصلحة المرفأ والاقتصاد الوطني".




















































